المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
141
أعلام الهداية
الدور الخاص للإمام الصادق ( عليه السّلام ) في بناء الجماعة الصالحة ألف : البناء الجهادي لقد كان عطاء الثورة الحسينية كبيرا جدّا حيث أرجعت هذه الثورة الخالدة الأمة الاسلامية إلى مستوى التصدّي للثورة على الحكّام المنحرفين واستطاعت الأمة المسلمة بفضل هذه الثورة المباركة أن تتجاوز الهالة المزيّفة التي صنعها الامويّون لإضفاء طابع من الشرعية على سلطانهم ، وهذا الوعي الثوري والعمل الجهادي الذي شكلته الامّة خلال عدّة عقود قد يأخذ بالهبوط إذا لم يقترن بعوامل البقاء والاستمرار والتكامل . من هنا نجد الإمام الصادق ( عليه السّلام ) قد تحرك نحو صياغة العمل الثوري والجهادي ورسم هيكليته وبالتالي تجذيره في النفوس . ويبدو هذا واضحا من خلال موقفه من ثورة عمّه زيد بن علي ( عليه السّلام ) حيث صرّح قائلا : « أشركني اللّه في تلك الدماء . مضى واللّه زيد عمّي وأصحابه شهداء مثل ما مضى عليه علي بن أبي طالب وأصحابه » « 1 » . وهذا الموقف منه ( عليه السّلام ) يعطي الشرعية لثورة زيد ويرسم للجماعة الصالحة طموحات الإمام ( عليه السّلام ) ويجعلها تعيش الهمّ الجهادي والثوري الذي يريده الإمام للقاعدة الصالحة التي تستطيع أن تسير بها نحو الأهداف المنشودة للقيادة الربّانية المتمثلة في الإمام الصادق ( عليه السّلام ) . فالجماعة الصالحة هي ذلك النموذج الفاضل الذي يعدّه الإمام ( عليه السّلام ) لمهمّة الاصلاح في المجتمع وهذه الجماعة هي التي سوف تتحمل مسؤولية
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 46 / 171 .